عمر بن ابراهيم رضوان

403

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

وجود لها في الحس والواقع . وفي هذا الدور يقع المريض بحركات مضطربة ، وقفز من مكان لمكان على صورة تلقي الذعر في قلب كل من يراه « 1 » . هذا الوصف لأعراض هذا المرض لم يكن يظهر منه شيء على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - الذي كان يتمتع بشهادة الأعداء قبل الأصدقاء بصحة جيدة وعقل رصين ، ونفسية هادئة ، وخلق كريم وحركات متزنة ، ويشهد لصحته وقوته صرعه « لركانة بن عبد يزيد » الذي كان أقوى عصره « 2 » ويشهد لرجاحة عقله وسلامته ، فصله في خصومة قريش في شرف وضع الحجر الأسود في مكانه « 3 » . والطب لم يخرج لنا مريضا واحدا مصابا بمثل هذا المرض وقال كلاما معقولا وآراء راجحة . قال المستشرق الفرنسي « ماسينيون » : [ إن محمدا كان على تمام الاعتدال في مزاجه ] . وهذا يناقض ما قاله « كارليل » : [ إن محمدا كان حاد الطبع ناري المزاج ] . وقال « ماكس مايرهوف » في كتابه ( العالم الإسلامي ) : [ لقد أراد بعضهم أن يرى في محمد رجلا مصابا بمرض عصبي ولكن تاريخ حياته من أوله إلى آخره ليس فيه شيء يدل على هذا . كما أن ما جاء به فيما بعد من أمور التشريع والإدارة يناقض هذا القول ] ويقول « بلاتونوف » في ( تاريخ العالم ) : [ وغاية ما نقدر أن نجزم به هو تبرئة محمد من الكذب والمرض ] « 4 » .

--> ( 1 ) انظر القرآن والمستشرقون - رابح جمعة - ص 27 ومناهل العرفان للزرقاني 1 / 74 . ( 2 ) انظر الاستيعاب في تمييز الأصحاب 1 / 515 - 516 . ( 3 ) انظر السيرة النبوية للذهبي - ص 32 - 33 طبعة دار الكتب العلمية - بيروت ط 1 - 1401 ه / 1981 م . ( 4 ) القرآن والمستشرقون ص 26 - 27 .